التجديد والتجديد ثم التجديد
يزيد إفراز الدوبامين عندما يجد جديد، سيارة جديدة أو افتتاح فيلم سينمائي أو آخر صرعة في الأجهزة الإلكترونية .. كلنا رهن الزيادة في إفراز الدوبامين. وكما هو الحال مع كل صرعة جديدة، فإن التشويق يتلاشى مع هبوط مستوى الدوبامين. إذا عدنا إلى المثال الذي ذكرناه قبل قليل، فيمكن أن نقول بأن الاعرة العصبية للمكافأة في دماغ الفأر تفرز تدريجيا كميات أقل فأقل من الدوبامين استجابة لإغراء الأنثي الموجودة معه في القفص، ولكنها تشهد ارتفاعا كبيرا في إفراز الدوبامين لدى إدخال الأنثى الجديدة. هل يبدو ذلك مألوفا ؟
في إحدى التجارب، عرض باحثون أستراليون فيلا ذا محتوى جنسي على المشاركين في التجربة عدة مرات، ووجدوا أن المشاركين عانوا من تناقص مستمر في مستوى التهيج الجنسي مع تكرار عرض الفيلم، واستدلوا على ذلك من قياس شدة الانتصاب لدى المشاركين، ومن تصريحاتهم الشخصية التي أدلوا بها لاحقا. مشاهدة الفيلم نفسه مرارا وتكرارا تجعله يبدو ملا بسبب التعود، والتعود أي ضعف الاستجابة للمحقز بتكرار التعرض له- هو دلالة على انخفاض معدل إفراز الأوبامين.
بعد عرض الفيلم ذاته ثمان عشرة مرة، حتى صار المشاركون في التجربة يغطون في غفوة أثناء العرض، غير الباحثون الفيلم، وعرضوا فيلمين جديدين في جلستي العرض التاسعة عشرة والعشرين، ويا لها من مفاجأة! نهض المشاركون وانتبهوا وتفاعلوا مع العرض، . وبالطبع فقد أبدت النساء تاثرا ممثلا إغراء المرئيات الجنسية ينبع من زيادة نشاط الجهاز العصبي للمكافأة لدى مشاهديها، وذلك بسبب خاصية أساسية تميز الإنترنت السريعة عن غيرها من التقنيات وهي أن التجديد متوفر دائما، وعلى بعد نقرة واحدة. ففي كل جلسة تصلح للمواقع الإباحية، يمكن للشخص أن يرى وجوها جديدة، أو مشاهد غير مألوفة، أو سلوك جنسي غريب، أو .... املأ أنت الفراغ. والمواقع الإباحية الأكثر شعبية تلك المسماة مواقع التيوب - تراعي في تصميم صفحاتها أن تخدم هذه الرغبة في التجديد الدائم لدى مرتاديها، فكل صفحة توفر لهم العشرات من الأفلام الجنسية القصيرة، وضروب مختلفة من الممارسات الجنسية ليختاروا منها، ويقضي مرتادو هذه المواقع فترات طويلة ينقرون وينتقلون من فيلم إلى آخر، ويستغرقون في مشاهدة المواد المعروضة لأنها تقدم لهم تجديدا لا ينضب.
بوجود عدد من الصفحات المفتوحة على متصفح الإنترنت، والتنقل بينها، والتقر لساعات، بإمكانك أن تعاين في كل عشر دقائق عددا من الحسناوات الجدد أكبر مما كان يتسنى لأجدادك الأوائل أن يعاينوه، ولو سعوا طوال حياتهم. وبالطبع فان واقع الحال مع الإنترنت السريعة مغاير تماما لواقع تجربة الأجداد، لأن ما يبدو في الظاهر على أنه رمز للوفرة، لا يعدو كونه ساعات عديدة تمضي أمام الشاشة، سعيا في طلب شيء موجود في مكان آخر من العالم.
"كنت أفتح متصفح الإنترنت في عدد من التوافذ، وفي كل متصفح أفتح عددا من الصفحات، الشيء الأساسي الذي كان يثير شهوتي هو التجديد: وجوه جديدة، وأجساد جديدة، واختيارات جديدة. نادرا ما كنت أشاهد المشهد كاملا، ولا أذكر متى شاهدت فيلا جنسيا برمته، فذلك ممل جدا، كنت دائما أرغب بالتجديد السريع."


