-->
hirakmemes hirakmemes

children الاطفال

 ماذا عن الأطفال ؟

نشرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عام 2013م تقريرا ذكرت فيه أن الأطفال الآن يقضون أمام الشاشات ما بين تصفح وسائل التقنيات الحديثة، والتلفاز، والهاتف الذكي، وقتا أطول مما يقضون على مقاعد الدراسة، ويأتي ذلك في المرتبة الثانية بعد عدد ساعات التوم. ورغم أن الأكاديمية توصي بأن لا يتجاوز الزمن الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة ساعة إلى ساعتين يوميا، إلا أن بعض الأطفال يقضون أضعاف هذه المدة، فالطفل في سن 8-10 سنوات يقضي بالمعتل حوالي 8 ساعات في اليوم أمام الشاشات، والمراهقون يقضون وقتا أطول قد يتجاوز 11 ساعة في اليوم.

كما أورد التقرير أن 75٪ من اليافعين في سن 12-18 عاما يملكون هاتفا خلونيا، وأن أكثر من نصفهم يرسلون بالمعتل خمسين رسالة نصية يوميا، وأن ثلث هؤلاء يستخدمون الهاتف للدخول على الإنترنت، ورغم ذلك فقد أقر ثلثي الأطفال بأن والديهم لا يضعون لهم أي قوانين أو قيود تحكم استخدام التقنيات المتوفرة لهم.

فهل تستغرب والحالة هذه- إذا عرفت أن متوسط عمر الطفل عند مشاهدته الأفلام الإباحية لأول مرة هو 11 عاما فقط ؟ ومع التقدم في الستين ووصوله مرحلة البلوغ، يصبح ارتياد المواقع الإباحية نشاطا يوميا في حياة الشاب المراهق. إن ارتياد المواقع الإباحية على الإنترنت ظاهرة لا يكاد يسلم منها أحد، والمؤسف أن أعدادا متزايدة من الأطفال يقعون ضحية الإغرائها. وحتى تقدر حجم المشكلة، فاعلم أن الباحث الأكاديمي في جامعة مونتريال الدكتور "سيمون لاجونيس" حاول في عام

۲۰۱۰م إجراء دراسة لمعرفة الفرق في سلوك مرتادي المواقع الإباحية من الشباب مقارنة بغيرهم، وبعد أشهر من البحث لم يتمكن من إيجاد شات واحد في سن الدراسة الجامعية لا يشاهد الأفلام الإباحية، وألغيت الدراسة!

ولكن ما هو ضرر ارتياد المواقع الإباحية على الإنترنت؟ وكيف تؤثر سلبا على مشاهديها وتؤدي إلى هذه النتائج الكارثية ؟

الإباحية الجنسية على الإنترنت لها جاذينة كبيرة بسبب ستة عوامل اجتمعت لها وميزتها عن غيرها: الخفاء والمترية رخص الثمن، الجرأة في المادة المعروضة، تقبل المجتمع لها، قابلية الإدمان على مشاهدتها، وكونها مثيرة ومحتجة للشهوة. بمعنى آخر، بإمكان أي شخص أن يشاهد الأفلام الإباحية على الإنترنت في خلوة بينه ودون أن يراه أحد، لم تعد هناك حاجة إلى الذهاب إلى دور العرض أو إلى المكتبات ومحال بيع الكتب من أجل الحصول على المرئيات الجنسية، فهي متوفرة مجانا ، وبكثرة، وسهلة المنال.

الإباحية الجنسية على الإنترنت توقر متعة بلا ثمن، وتمكن الشخص من تجنب التعامل المباشر مع النساء، أو تحتل تكاليف الزواج ورعاية الأسرة، وفي الحالات التي يفتقر فيها الشخص إلى الإمكانية المادية للزواج فقد يجد الشاب أن مشاهدة الأفلام الإباحية هي البديل المناسب إلى حين ميسرة. ولكن الجرأة والاثارة الزائدة عن الحد التي تميز المواد الإباحية المعروضة على الإنترنت تجعل أنشطة الحياة الأخرى تبدو باهتة ومملة بالمقارنة، وبالتالي يقبل الشخص على مشاهدة الأفلام الإباحية بشكل متزايد، ويهمل أنشطة الحياة اليومية، بما في ذلك الدراسة الأكاديمية. وشركات صناعة الإباحية الجنسية تعي ذلك جيدا، بل وتسعى إلى إغراقنا بالمنتجات المجانية إلى أن نصل إلى مرحلة الإدمان، ولا نتمكن من التوقف عن مشاهدتها، تماما كما يقدم تجار المخدرات بضاعتهم مجانا لز با عنهم حتى يدمنوا، وبعدها يضمنون استمرار المبيعات، وزيادتها. واليوم، فإن أكثر ضحايا هذه الصناعة القذرة هم أبناؤنا ، وفلذات أكبادنا الذين لم يتجاوزوا بعد سن الطفولة.

وهكذا، فإن مشاهدة الأفلام الإباحية على الإنترنت تقلل حاس الشاب للدراسة الأكاديمية، وتضعف لديه الحافز للجد والتجاح، وتفقده الرغبة في الزواج الشرعي وتأسيس أسرة، وقد تقوده إلى الإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية بحيث أنه لو حاول أن يتوقف عن مشاهدتها فلن يتمكن من ذلك، حتى مع وجود الأضرار الجسمية والنفسية والاجتماعية، بل وتفاقمها.

كما أن قضاء الساعات الطويلة أمام الشاشة في عزلة- يحرم الطفل ومن ثم الشاب من فرص كثيرة لاكتساب الخبرات الاجتماعية، وتنمية قدراته ومهاراته وهواياته، أو حتى مجرد اكتشاف ميوله واهتماماته في هذه المجالات. ورغم ذلك تظل التوقعات بأن على الرجل أن يتحمل مسؤولياته تجاه مجتمعه ووطنه، وهنا تكمن المعضلة، فحين يجد الجد ويحاول الشاب أن يصبح عضوا فاعلا في المجتمع يتعثر ويفشل. والطاقة الكبرى أن الإباحية الجنسية اليوم شاعت إلى درجة أنها لم تعد ثري على أنها ذنب عظيم، أو مشكلة كبرى، كيف يتسنى لنا أن نعالج مشكلة مستعصية كهذه إذا لم نكن نعتبرها مشكلة بالأساس!






التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

hirakmemes

2016