هل غيرت الأفلام الإباحية ذوقي إلى الأبد
إذا كنت تعتقد بأنك ليس لك خيار أو رأي في أنماط الممارسات الجنسية
التي تجدها مغرية أو تفضلها على غيرها ،وإذا كنت مؤمنا بأن ما تفضله من الأنماط
والممارسات التي تعرضها الأفلام الإباحية يعبر فعليا عن حقيقة ميولك ورغباتك
الجنسية، فمن الممكن أنك تضع عقبة رئيسة في طريق نجاح "الزيبوت"، لأنك
ستشعر عند التوقف عن مشاهدتها بأنك تتخلى عن المصدر الوحيد الذي يوفر لك الأمل
بالإشباع الجنسي. والحقيقة بالطبع غير ذلك تماما، لأنك لن تتعرف على المحفزات
والمثيرات التي تعبر بالفعل عن ميولك ورغباتك الجنسية الحقيقية إلا عندما تتخلى عن
مشاهدة الأفلام الإباحية، فمن الجائز أن ما يجذبك اليوم على الشاشة هي مغريات
سطحية انجذبت إليها فقط بحكم عرضها على المواقع الإباحية. |
المغريات التي تفقد أثرها في الشهور الأولى من "الربيوت" هي بالطبع مغريات سطحية، وليست جزءا أصيلا من ميولك
الجنسية، إلا أن الرغبة الملكة التي قد تشتد عليك في هذه الفترة قد تكون من مخلفات
عادة ارتياد المواقع الاباحية وذكرياتها، ومن الممكن أن تخدعك، يقول أحد الشبان:
"في صيف عام ۲۰۱۱م بدأت أنجذب إلى نوع جديد من الأفلام الإباحية لم أكن آبه به من قبل،
یا إلهي، كنت أشعر بزيادة التوبامين في دماغي، وكنت أشعر بالسعادة الجمة والحماسة
عندما أشاهد هذا النوع من الأفلام، وكان جسمي يرتعش، ومنذ ذلك الوقت صرت أقل سعادة
مما مضى بكثير، ولم أتمكن من العودة إلى طبيعتي." |
يصاب مرتادو المواقع الإباحية بالحيرة عندما يقارنون بين الإثارة التي
شعروا بها عند مشاهدة فيلم إباحي أول مرة وبين ضعف أو حتى انعدام الاستجابة نهائيا
وعدم الشعور بالإشباع الجنسي عند مشاهدة نفس الفيلم لاحقا، ويدفعهم حرصهم على
الوصول إلى نفس المستوى من التهيج والإثارة إلى سلسلة من التصعيد نحو مشاهدة أنماط
من الأفلام الإباحية التي تعرض ممارسات أكثر جرأة وشا.
وقد يظن البعض أن ميولهم الجنسية قد تغيرت، وأن هذا هو السبب الذي جعل
الممارسات الجنسية التي تعرضها الأفلام القديمة تفقد تأثيرها عليهم بينما تجذبهم
الأفلام الجديدة، وأحيانا تدفع هذه الأفكار بعضهم إلى بذل محاولات مستميتة للتأكد
من حقيقة ميولهم الجنسية، فيقومون بمشاهدة أنماط مختلفة من السلوكيات والممارسات
الجنسية الغريبة، ويستمرون في ممارسة الاستمناء بشكل جنوني، على أمل أن يكتشفوا أي
من هذه الممارسات أكثر إثارة واغراء لهم، وهذه الرغبة القهرية للتأكد من الميول
الجنسية الحقيقية تؤدي بالبعض في نهاية المطاف إلى مرحلة الإدمان، أو إلى الإصابة
باضطراب الوسواسالقهري، دون أن يتضح لهم شيء عن حقيقة ميولهم الجنسية.
وفي خضم حملتهم الجادة في البحث عن الاكتفاء والإشباع الجنسي يحاول
بعضهم أن يطبقوا الممارسات الإباحية التي يجدونها مغرية على غرابتها في علاقاتهم
العاطفية الحقيقية.
والمنطق العقلي يقتضي بأن أول عمل ينبغي أن نقوم به في كل هذه الحالات
هو استبعاد عامل مشاهدة المرئيات الجنسية" كمسبب محتمل لهذا التغيير وهذه
الوساوس، فالدماغ بحاجة إلى الراحة وليس بحاجة إلى الاختبار، واستبعاد العامل
المسبب المحتمل يكون بالإقلاع عن مشاهدة كل أنواع المرئيات الإباحية ومصادر
الاثارة الجنسية المصطنعة بما في ذلك الامتناع عن كل الخيالات الجنسية لبضع شهور.
وحذار من أن تقنعك أعراض الانسحاب أو حالة الموت السريري بأن كل ما
تحتاجه حتى تشعر بالاكتفاء والإشباع الجنسي هو مشاهدة نوع جديد من الأفلام
الإباحية، وممارسات أكثر جرأة وغرابة وحشا، لأن الاكتفاء الحقيقي لن يأتيك إلا
بتوازن دماغك، أي عندما تسير في الاتجاه المعاكس للاتجاه الذي تسير به الآن،
فالإدمان يؤجج الرغبة بتكرار السلوك ولكته لا يمنحك أبدا الشعور بالاكتفاء،
ويشاركنا أحد أعضاء المنتديات بتجربته فيقول:|
"بسبب مشاهدة الأفلام الإباحية صرت غير قادر على الشعور بالمتعة إلا
إذا استحضرت في ذهني خیالات الممارسات جنسية شديدة الفحش، لقد جربت الكثير من
الممارسات الفاحشة والمتطرفة مع مومسات، ومع بعض المتحولين جنسيا، وكنت دائما أخرج
مستاء، فلم أجد أي شيء مما يفعلوه مغريا أو مثيرا، وكنت أحتاج إلى أن التركيز
الشديد وتخيل المشاهد الجنسية التي اعتدت على مشاهدتها حتى أتمكن من إثارة شهوتي،
ولاحظت أن ذهني كان ينتقل من تصؤر سلوك جنسي معين إلى تصور سلوك جنسي آخر كل بضع
دقائق، وبمعدل يوازي سرعة تنقلي من فيلم إلى آخر أثناء تصفح المواقع الإباحية في
البيت. عندما كنت أشاهد الأفلام الإباحية باستمرار لم تكن رؤية امرأة حسناء مغرية
تثيرني، رغم أنتي في الماضي كنت أعجب بالفتيات الجميلات أكثر من أي شيء آخر، وعدت
بعد "الزيبوت" إلى سابق عهدي، واليوم عندما أتواصل مع امرأتي أشعر بوجود
رابط حقيقي بيننا، وهو شعور رائع واستثنائي، ولا مكان فيه لإقام الخيالات الجنسية
المصطنعة." |
تجارب هؤلاء الشبان مع الإباحية الجنسية المنورة على الإنترنت في
الوقت الحاضر تبرهن على أن الميول الجنسية عند الإنسان طيعة وقابلة للتغيير أكثر
مما كنا نعتقد، عندما يشاهد هؤلاء الشبان الأفلام ذات المحتوى الجنسي عالي
التحفيزبشكل خارق للطبيعة والتي تعج بها المواقع الإباحية، يصبح بإمكانهم أن يصلوا
إلى حالة من التهيج الجنسي الشديد، وأن يظلوا على هذه الحالة من التهيج لمدة
ساعات، وعندما يؤدي الاستهلاك المفرط إلى تبلد الإحساس، تصبح المواد الإباحية التي
كانت مغرية ومرغوبة في البداية عديمة التأثير، ولا تعود تجدي نفعا، ولذلك يلجأ الدماغ
إلى زيادة الدوبامين عن طريق التجديد والصدمة، ومشاهدة المواد المحرمة والشدة،
والاستمرار في البحث والترقب ... الخ، ومن هنا يحدث التغيير في أذواقهم وميولهم
الجنسية.
وفي سني التطور والتمو يكون تسجيل الروابط العصبية في الدماغ أكثر
ديمومة ورسوخا، ويكون الترابط عميقا، وكل المثيرات التي تؤجج الشهوة الجنسية في
مرحلة البلوغ تحفظ في الذاكرة، ويكون لها وزنها، وتزداد قوة ورسوخا مع كل مرة تحدث
فيها الإثارة.
إن مشاهدة المراهقين للأفلام الإباحية بنهم وشراهة في الوقت الذي تكون فيه أدمغتهم في أعلى مستويات اللدونة يمكن أن يؤدي إلى التحول في ميولهم وأذواقهم الجنسية بشكل سريع ومفاجئ، وتبين الأبحاث أنه كلما بدأ الشخص بارتياد المواقع الإباحية في سن أصغر، كلاكان الاحتمال أكبر أن يشاهد أفلاما تعرض ممارسات منحرفة مثل أفلام الجنس مع الحيوانات أو مع الأطفال. وفي استفتاء غير رسمي أجراه موقع "ريديت نوفاب" لأعضائه عام ۲۰۱۲م، وافق 63٪ من المشاركين (وأغلبهم من اليافعين) بأن "أذواقي الجنسية صارت أكثر فيشا وانحرافا بشكل مضطرد"، نصف المشاركين كان قلقا بسبب ذلك التغيير، والنصف الآخر لم يلق له بالا.
ورغم ذلك فإن الميول والرغبات الجنسية المكتسبة بسبب مشاهدة الأفلام
الإباحية عادة ما تكون سطحية، وأذكركم بأن الكثيرين ممن توقفوا عن مشاهدتها
وامتنعوا عن استحضار الخيالات المستوحاة من المشاهد الجنسية لبضعة أشهر، لاحظوا
اضمحلال وتلاشي أذواقهم الجنسية المنحرفة بالتدريج.